المحقق البحراني
198
الحدائق الناضرة
الدعوى إذ لا مدخل للأخت في هذا الحكم بل إنما هو لتحريم الجمع ، وهو مشترك ، ومن كون الحكم على خلاف الأصل فيقتصر على مورده . إنتهى . أقول : قد عرفت مما سبق في الكتاب وفيما تقدم في الكتب السابقة ، تكاثر الأخبار بالخروج على خلاف مقتضى قواعدهم ، فلا معنى لارتكاب هذا الوجه الذي تكلفه ، وقيد به الخبر من غير دلالة عليه ، ولا إشارة بالكلية إليه خروجا عن مخالفة مقتضى القاعدة التي ذكرها . شعر : " ما أنت أول سار غره قمر " . وقد قدمنا آنفا أن حكمه عليه السلام بتقديم بينة الرجل وصحة دعواه وبطلان دعوى الأخت ، لعله لأمر ظهر له عليه السلام بقرائن الحال يومئذ ، فإنه عليه السلام جزم وحكم بصحة دعوى الزوج ، وأنه قد استحق بضع هذه المرأة ، وحكم ببطلان دعوى أختها ، وأنها تريد فساد النكاح فلا تصدق ، إلا على أحد الوجهين المذكورين ، ومن البين أن حكمه بذلك إنما يكون لأمر أوجبه عنده ، دون مجرد الدعويين المذكورين ، إلا أن الوجه في ذلك خفي علينا ، وتطلب العلل والأسباب في أحكامهم عليهم السلام غير واجب علينا ، بل الواجب التسليم لما حكموا به وإن خفي علينا وجهة وسببه ، فالواجب العمل بما دل عليه الخبر ، وغض الطرف عن تطلب العلة المذكورة . وما ذكره من أن مجرد الدخول على تقديره لا يوجب سقوط حكم بينة الرجل رأسا بل غايته كونه مرجحا رد للنص الظاهر ، بل الصريح في سقوط حكم بينته على التقدير المذكور ، فإنه عليه السلام قال " لا تصدق ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها ، أو بدخول بها " فجعل كلا من تقديم التاريخ والدخول موجبا لبطلان دعوى الزوج ، وصحة دعوى الأخت . فحكمه - بذلك في الأول لما ذكره من التعليل وتوقفه في الثاني على اليمين لما ذكره خروج عن النص .